• الساعة:
    01:22 AM
  • التاريخ:
    Wednesday 25 Jan 2017
  • الطقس:
     
10652

خطاب السيد الرئيس في افتتاح الدورة البرلمانية السادسة بالمجلس الوطني

الــحــمــد لله رب الــعـالمـيــن ، والــصــلاة والـســلام على أشــرف خــلــق الله أجمعين سيدنا محمد وعلى صــحبــه ومــن اهــتــدى بــهــديــه إلى يـــوم الــديــن.

الأخ الـكـريـم رئـيـس الـهـيـئـة الـتـشـريـعـيـة الـقـومـيـة..

الإخــوة والأخــوات الأعــضــاء....

الـسـلام عـلـيـكـم ورحـمـة الله وبـركـاتـه ،،،

أخاطبكم اليوم في مفتتح الدورة البرلمانية الجديدة ، والتى أتفاءل أنها سوف تشهد كما شهدت الدورات السابقة مزيداً من الحيوية والفاعلية والإسهام المُقدَّر ، في كافة القضايا التى تهم أهل السودان باذن الله.

إنـنـا بـعـد أن خــطــونا خــطــوات واسـعـة في مسيـرة الـتـحــول السياسى ، والـتـطــور الإقـتصادى ، والإصلاح المجتمعى ، وتجاوزنا بذلك مراحل صعبة من التحديات السياسية والإقـتـصـاديـة، هـا نحن الـيوم نستقبل مرحلةً مهمةً نرسم بها معالم وملامح الجمهورية الثانية ، التى سبق أن أعلنّا لكم برنامجها وخططها الإستراتيجية ، ومطلوباتها على أصعدة الأمن والإقتصاد والعلاقات الدولية ، وغيرها من القضايا التى تواجه بلادنا.

وإننا نؤكد حرصنا على شراكة فاعلة مع هيئتكم الموقرة ، لتوفير البنيات التشريعية والتنظيمية والإدارية ، شراكة لاتَنْفَصِمُ عُراَها ، لانفاذْ خُطط البلاد الإستراتيجية والتنموية. وتتمثل فى الدور الرئيسى لهيئتكم الموقرة ، والمتمثل فى إحكام الرقابة على أداء الاجهزة التنفيذية والإِدارية . فالرقابة التشريعة ليست مرغوبةٌ للتأكد من الكفاية الإِدارية فحسب ، بل هى رسالةٌ فوقَ ذلك ، لجماهير الشعب السودانى الذى تمثلونه ، بأنكم حُرَّاسٌ لأمانةِ التكليف ، ولكفاءةْ ونزاهة المُكلَفِين جميعاً.

إنَّ سياستنا التى نسعى بها نحو ترسيخ أسس هذه الجمهورية الجديدة ، أساسها إيمانٌ لايتزعزع ، ومُنطَلقُهَا العمل بتوجهٍ واحد وإرادة جامعة ، لتأسيس الأوضاع المستقرة والمواتية للتنمية الإقتصادية و السياسية والمُمَهِّدة للرقى الاجتماعى . ونحمد الله تعالى أن وفقنا للعمل على أساس برنامجٍ قومى ، لَقِىَّ قِبُولاً من مُعظم القوى الوطنية ببلادنا ، فشاركتْ في تكوين الحكومة الحالية ذات القاعدة العريضة في مستوياتها القومية والولائية ، خدمةً للمقاصد العليا للأمة.

لـقـد ظَللَنَا نعمل جــاهـدين لـتـعـتـدل الــعــلاقـــة مــع جــارتــنــا الــدولة الوليدة جنوب السودان ، بحيثُ تكون هى الأميز والأفضل ، بدلاً من حالة العداء والتوتر ، بسبب إصرار البعض هنالك ، على اطماع تأسست على رُؤىً أيدولوجية شائهة، فعلاقات الجِوار الحَسَن ، هى التى تُحقق الاستقرار والتنمية ، ورفاهة الشعوب.

وبحمد لله وتوفيقه ، وما مَنَحَنا من صبرٍ وإحتمال ، وصلنا إلى ما عمِلْنَا له ، ولقد تابعتم -إخوتى وأخواتى - مفاوضات اديس ابابا ، وما أفضتْ إليه من اتفاقيات مثمرة ، نتجت عن مسيرة تفاوضية مُضْنِية ، امتدت لأكثر من عامين ، بذلَ فيها إِخوتُكُم المفاوضون عُصارة فكرهم وجهدهم ، حفاظاً على حقوق ومكتسبات هذا الشعب الأبى ، وقد تحقق ذلك بجهدٍ مشترك من الطرف الآخر – نشكرهم عليه – مِما مـهَّـد الــطــريــق لــحــل كــافة القضايا المعلقة وقـضـايا ما بعد الإِنـفـصال ، وأسـهـمَ في تطبيع الــعــلاقــة ، وتسهيل حــل قــضــيــة أبيى الــشــائــكــة ، ومسألة ترسيم الحدود العالقة ، وقد جلسنا مع إخوتنا من حكومة جنوب السودان برئاسة الأخ الـفـريــق أول سلفاكير لساعــات طـــوال وأيامٍ ســتــةٍ حسوماً ، ابرمنا فيها الآتفاقيات ، التى ستُودعْ لديكم للمصادقة عليها ، ونأمل أنْ تُحْدِثْ هذه الآتفاقيات إِنفراجاً في علاقة البلدين ، وتؤسس لحالةِ الاستقرار الإجتماعى والأمنى والإقتصادى ، وتفتح افاق التعاون في سبيل مصلحة ومنفعة الشعبين.

وها نحن اليوم نُقبلُ على فترة جديدة من العلاقات بين البلدين ، نرجو أن تكون صفحتها مليئةٌ بكل أوجه النشاط النافع لبلدينا وشعبينا ، ومع جِوارنا الافريقى والعربى ، بل مع القارة الافريقية بأجمعها.

وتبدأ هذا الأسبوع آليات تطبيق إِتفاق التعاون ، بإجتماع اللجان المشتركة ، في مقدمتها لجنة الترتيبات الأمنية ، ويليها تبادل الزيارات بين البلدين.

لقد جاء اتفاق أديس أبابا ، دلالة على نجاح صمود شعبنا أمام الكيد والتآمر ، فما كان لتلك الآتفاقيات أنْ تُوقَّع ، لولا أنَّ خصومنا فى الداخل والخارج قد يئسوا من تحقيق ما كان يراودهم من أوهام وأحلام اسقاط النظام.

وفي شأن آخر فإنَّ فك الإرتباط بين دولة الجنوب وبين المجموعات المتمردة في جنوب كردفان والنيل الأزرق سُيوسَّع ويُعزَّز فُرص الوصول لحل سياسى سلمى.

الإخوة والأخوات..

بتوقيع آتفاق التعاون مع دولة الجنوب ، والذى يتضمن معالجة قضية رسوم نقل نفط الجنوب ، تتأكد جهود اصلاح الإقتصاد وتتعزز جهود بسط السلام والأمن فى كل ربوع الوطن ، ونحن على يقين أنَّ هيئتكم التشريعية ستعمل على إجازة هذه الآتفاقية ، والسعى لدعمها وانجاحها ، بالعمل الشعبى والسياسي والدبلوماسى.

مــن جــانــب آخــر حَــرِىٌ بنا – أيــهــا الإخـــوة والأخـــوات - ، أن نُثنى على المـــواطـن السودانى الذى تحمَّل ما جرى من إجراءات وتحديات ، وتميَّز بالوعى والإدراك ، ولولاه ما كان النجاح ، فالمجتمع هـو العنصر ، المــهــم والركيزةُ الأساس عند مُلاقاةِ الأزمات ، هو ذات المجتمع الذى ينطلق الآن بطواعيةٍ وسلاسة نحو الإنتاج الزراعى ، وإحياء موات الأرض لإنجاح المــوسم الــزراعى في كل ولايات السودان ، حيث بلغت المساحات المزروعة في مناطق القطاع المروى هذا العام (1.2) مليون فدان ، تَمَّ التخطيط لزراعتها بالفول السودانى والذرة والقطن ومحصولات آخرى ، فضلاً عن مساحات آخرى مُخطط لزراعتها بالقمح في الولاية الشمالية ، وفي القطاع المطرى تبلغ المساحات المخطط لزراعتها بالدخن والسمسم والفول السودانى وزهرة عباد الشمس والذرة (25) مليون فدان.

وبحمد الله فإنَّ نتائج دراسات أجراها الجهاز المركزى للأحصاء ، بَينَّت أنَّ مُعظم الولايات قد خرجت من الاتجاه التصاعدى للتضخم ، وذلك لتراجع أسعار السلع الغذائية بفضل جودة الأمطار.

الإخـوة والأخــوات الــكــرام ..

إنَّ الاهتمام بالمواطنين ، والعمل على توفير مقومات العيش الكريم لهم ، وحفظ الأمن وبسط الطمأنينة ، وتطوير البنية التحتية وزيادتها ، في مجالات الكهرباء والمياه ، والخدمات الإسكانية وترقية التعليم في جميع مراحله ، والارتقاء بالرعاية الصحية وتسخير موارد السودان الظاهرة والباطنة ، وتنمية الإنسان ، كل ذلك ينال الاهتمام الأوفر في خطتنا للمرحلة القادمة . حيث بدأت الـجهود لإعداد موازنة العام 2013م التى نسترشد في صياغتها بالغايات الإستراتيجية للخطة الخمسية الثانية (2012-2016) . إنَّ أهم أهدافنا فى الموازنة الجديدة ، هى المُضى بخُطواتٍ واسعة نحو تحقيق واستدامة الإِستقرار الإقتصادى ، من خلال تحقيق نسبة نمو إيجابية فى الناتج المحلى الاجمالى ، والمتابعة الحثيثة لخفض معدلات التضخم وإستقرار سعر الصرف والاستمرار في استكمال جهود الاكتفاء الذاتى من السلع الإستراتيجية مثل المحروقات والقمح والسكر والأدوية وزيوت الطعام ستنعكس السياسة الإِقتصادية المتبعة إيجاباً على مستوى الأسعار ودخول الأفراد ومستوى المعيشة. وسنستكمل عبر الموازنة الجديدة تدابير ترشيد الإنفاق الحكومى الذى بدأناه هذا العام ، وقد أوفينا بما اعلناه لكم في خطابنا السابق ، من خفض للدستورين على المستوى الاتحادى ، فتمت إعادة هيكلة الجهازين التنفيذى والتشريعى وإلغاء عددٍ مُقدَّر من الوظائف الدستورية ووظائف المتعاقدين والخبراء ، ومراجعة الاداء الفعلى بالفصل الأول للميزانية ، وتم خـفـض بند تسيير الــوحـدات الـحـكــومـيــة ، مــع الـتـركـيـز على اولــويات البنود ذات المردود الإقتصادى والإجتماعى ، وقد عملت الولايات كذلك بالموجهات والقرارات التى أصدرناها فاعادت هيكلة الحكم بالولايات كافة.

في إطار الدعم الإجتماعى لإمتصاص الآثار الناتجة عن سياسة الإِصلاح الإقتصادى ، فقد تم توفير اعتمادات مالية للمنافع الإِجتماعية بمبلغ (601) مليون جنيه مقارنة بــ (141) مليون جنيه العام الماضى وتم تنفيذ المنحة الأضافية الجديدة للعاملين على المستوى الاتحادى والولائى.

واتساقاً مع سياسة رفع الدعم المتدرج نعمل على تعزيز السياسات والجهود فى مجال رفع مستوى المعيشة للشرائح الاجتماعية الأضعف ، توسيع مظلات الأمان ضد الفقر ، ويشمل ذلك دعم الطلاب ، والتوسع فى التمويل الاصغر ومشروعات التشغيل والإستمرار في تقوية التأمين الصحى كمشروع تكافلى مجتمعى ، وتعزيز آليات الضمان الإجتماعى وتدعيم السياسات التى تهتم بالتمويل الأصغر والصغير كمحور من محاور التنمية الإقتصادية والإجتماعية وتأسيس بنوك الغذاء والكساء والشفاء.من خلال المبادرة الإجتماعية لدرء آثار الإجراءات الإقتصادية ، وتحسين المستويات المعيشية للمعاشيين وتمكين وتعزيز حقوق المرأة بالتركيز على المرأة الريفية ، وحماية الأطفال والمسنين ورعايتهم والارتقاء بأمر الزكاة وتطوير الفقه العملى والنظرى ، كما تسعى الدولة ، من خــلال خــطــة الــعــام المــقبل ، إلى رفع معدلات وجودة خدمات الرعاية الصحية الأساسية والتخصصية ، والتوسع في بناء وبسط المرافق الصحية ، بالمركز والولايات.

الإخـوة والأخــوات ..

ستمضى مسيرة التنمية بإِذن الله رغم الاوضاع الإقتصادية الطارئة ، وسوف يشهد العام القادم ، في إطار النهضة الزراعية ، تاهيلاً شاملاً للبنيات الأساسية ، بمراجعة وتأهيل مرافق الري بالمشاريع القومية ، حتى لا تتكرر مشكلة نقص المياه ، التى تؤثر على الإنتاج كماً وكيفاً ، وتتوالى الاستعدادات لتوفير مدخلات الموسم الشتوى ، مع توفير مزيد من آليات الحصاد للذرة والسمسم والقطن المطرى ، ويتواصل العمل في البرنامج القومى لتوطين القمح كمرتكز أساسى في برنامج الأمن الغذائى ، إذ نسعى بعون الله وتوفيقه إلى تحقيق فوائض مقدرة في ميزان الحبوب ، بما يخفض من الواردات ، ويدعم الصادرات ، بكيفية مُقدَّرة ، تُعالِج اختلالات الميزان التجارى. وفي سبيل ذلك سعت الدولة لتجسير أواصر التعاون الزراعى مع دول ابرزها مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا والبرازيل.

كما تولى الدولة اهتماماً كبيراً لقطاع الثروة الحيوانية ، بتنفيذ جملة من المشروعات والـبـرامـج ، التى من شأنها تعظيم عــائد الإنتاج الحيوانى ، بما يتناسب وحجم القطيع القومى ، وذلك بالتحسين الوراثى ومكافحة الوبائيات ، وتوفير اللقاحات ، وإنشاء المحاجر البيطرية ، ونثر البذور للمراعى ، وتأهيل المعامل لضبط الجودة وتطوير البحوث وإقامة المسالخ الحديثة لزيادة صادرات الحيوانات الحية واللحوم والجلود بإعتبارها سلعاً إستراتيجية في البرنامج الإِقتصادى الثلاثى. وبإِذن الله سيرتفع حجم الصادرات من الثروة الحيوانية ومنتوجاتها الزراعية.

وبعد أن شهد القطاع الصناعى طفرات ملموسة في صناعة السكر والأسمنت والأغذية والكيماويات ، فإننا نعمل لدعم سائر الصناعات الإستراتيجية ، ويمتد الاهتمام ليشمل قطاع النسيج ، بتأهيل المشروعات القائمة ، حتى تدخل حيز الإنتاج إسهاماً في تحقيق الاكتفاء الذاتى وتوفيراً لفرص العمل للشباب والخريجين.

الإخـوة والأخــوات الــكــرام ..

يـمـثـل قـــطـــاع الـنـقــل شـريــانــاً رئـيــساً في حـــركـــة الإقــتــصاد القومى ، ولذلك فقد اوليناه ، الكثير من العناية ، بإِعتباره داعماً ومحركاً لقطاعات الإنتاج المختلفة ، ويجرى العمل الآن في (35) طريقاً ، تمتد بين شرق البلاد وغربها ، كما نتطلع إلى إحداث نقلة نوعية مقدرة في مرافق النقل المختلفة وفي مقدمتها السكة حديد ، من حيث السعة والحداثة في وسائل الحركة والمناولة.

وفي مجال إنتاج الطاقة الكهربائية ، بوصفها المحرك المُعتَّبرَ لعجلة التنمية ، يتصل السعى باذن الله بمواصلة بناء مشروعات التوليد ، وإِستغلال الطاقات الجديدة ، وتنفيذ مشروعات نقل وتوزيع الكهرباء ، بجانب تنفيذ مشروعات السدود والرى ، وفي هذا السياق نبشر المواطنين إننا نفتتح بإِذن الله تعلية خـــزان الـروصيرص في شـهــر نــوفـمـبـر المــقــبــل بـعـد إِكمال منسوب بحـيــرة التخزين ، وهــو المــشـروع الــذى يعتبر في المــرتــبـــة الــثــانــيــة بــعــد تــمــام ســد مروى ، ويليهما سدا ستيت ونهر عطبرة الذى يجرى العمل فيهما حثيثاً ، وهى ثلاثيةٌ كانت وماتزال تمثَّل حُلماً من أحلامنا الوطنية في مجالى التنمية الإِقتصادية والإِجتماعية ويلازم مع ذلك مشروعات حصاد المياه في ولايات السودان كافة ، كل ذلك سعياً من أجل الاستغلال الأمثل للثروات التى حبانا الله بها من المياه والطاقات الشابة.

أمَّا في قطاع التعدين ، فإننا نسجد شكراً لله سبحانه وتعالى على عظيم نعمائه وكريم فيضه على أهل السودان من هذا المورد الذى وفر فرص عمل لأكثر من نصف مليون مواطن في التعدين التقليدى والشركات ، وسنعمل على توفير التقانة الحديثة ، لزيادة استكشاف وإنتاج الذهب والمعادن الآخرى ، وقد اكتمل والحمد لله ، إنشاء مصفاة الذهب الأولى على المستوى الاقليمى ، والتى افتتحناها قبل عدة أيام ، كما أسست الدولة علاقات تعاون جيدة مع عدة دول متقدمة في هذا المجال وسيتم تنفيذ المرحلة الثانية من مشروعات توسعة العمل بارياب وتوطين صناعة الحديد والفولاذ والنحاس.

الإخوة والأخوات الكرام..

على الرّغم من توقف عمليات ضخّ النّفط ، إلا أنّ استرداد منطقة هجليج أكّد قدرة الدولة وجديتها في إلتزامها تجاه مواطنيها ، وإعادة معدّلات الإنتاج إلى طبيعتها ، وضمان تـوفــيــر المنتجات للاستهلاك الـمحـلـيّ ، بفضلِ حزمةِ السّياسات لزيادة إنتاج النّفط ، ورفع مساهمته في الاقتصاد القومي.

وفي هذا المجال تسير بمعدلٍ جيد ، عمليّات الاستكشاف والتّطوير الهادفة لرفع معدلات الإنتاج بحفر مزيد من آبار النّفط ، ومدّ خطوط أنابيب الخام لمحطّات التّجميع المركزيّة.

وفي هذا السياق نحىّ دور دولة روسيا الاتحادية ، واقتراح مندوبها لدى مجلس الأمن بضرورة تعويض حكومة السّودان وشركائها من كافّة الدّول من جرّاء الخسائر التي تعرّضت لها إبان الاعتداءعلى منطقة هجليج.

وقد شكّل الاتحاد الأفريقي لجنةً للتّقصّي ، قامت بزيارة منطقة هجليج ، ونعمل لأن تتم عمليّات التّعويض في القريب العاجل بمشيئة الله.

ستشهد السّنوات الــقــلــيــلــة الـــقــادمــة زيـــادة في إنــتـــاج النّفط بعد أن طُرِحت تسعة مربّعات ، تنافست عليها أكثر من اثنين وسبعين شركة تمثِّل قارات العالم الست ، وتمّ التوقيع عليها جميعاً ، إيذاناً لبدء الاستكشاف وإنتاج النّفط ، والتي ستعود بالخير والنّماء على بلادنا.

إِنَّ تنويع مصادر الدخل القومى يستوجب إمعان النظر إلى ما تذخر به بلادنا من خيرات ونعم ، بلادنا ذات الخيرات والمناخات المتعددة ، وهى مهد للحضارات والثقافات ، تتوفر فيها مقومات الجذب السياحى القومى ، مهيأة إلى زيادة القدوم السياحى للبلاد ، وزيادة السعة الإيوائية للفنادق التى تنمو ويزداد عددها كل عام.

ويبقى أمر البيئة والمحافظة عليها هماً ملازماً يجد منا كل الاهتمام ، لحفظ التوازن البيئى ، وصيانة التنوع الإِحيائى في مناطق الإنتاج ، من خلال ترسيخ البعد البيئى ، في جميع السياسات الإقــتـصـاديــة والإجتماعــيــة ، بزيادة الــغــطــاء الــنبـاتى ، ومــكـافــحــة الــزحــف الصحراوى ، وتحقيق تنمية عمرانية مستدامة.

الإخوة والأخوات أعضاء الهيئة..

إننا نعمل جاهدين ، لترسيخ قيم الحكم الرشيد في ادائنا السياسى والإدارى ، وإتباع نهج الــشــورى في مؤسساتنا ، وتعميق المـــمـــارســـة الــديـمـقـــراطــيـــة في تنظيماتنا الــحـكــومــيــة والأهلية ، والمحافظة على مناخ الحرية المسؤولة ، والمنضبطة بقواعد الشرع والقانون ، وكفالة حق التعبير وحرية الرأي.

لقد شرعنا في خطوات إعداد دستور جديد للبلاد ، يحافظ على القيم النبيلة التى ارساها تراكم تجاربنا الدستورية المتطورة ، ويتسع لاستيعاب كل جديد من شأنه أن يدفع مسيرتنا إلى الأمام ، ويُوطَّد لعقدٍ إجتماعى راسخ ، وقد عقدنا لذلك إجتماعاً تشاورياً مع رؤساء الأحزاب والتنظيمات السياسية ومفكرين وقيادات قومية. والعزم مُنعقدٌ على إجراء المــزيــد مــن المــشــاورات مـــع كــافــة أطيـاف الشعب السوداني في الداخل والخارج على مستوى النُخب والـــرأي ، العام وإستنطاق كل الآراء حول القضايا الرئيسة ، دون إقصاء أو حجر على أحد.

إنَّ نجاح التجربة الدستورية والممارسة الديمقراطية ، يقتضى توسيع دائرة الأمن والاستقرار ، وتعزيز السلام والتعايش الإجتماعى ، وفي سبيل ذلك تمضى جهودنا لرأب الصدع الإجتماعى ، وتعزيز السلام الشامل فى دارفور ، سَنَدُنَا في ذلك ، اتفاقية الدوحة ، التى نالت الاستحسان والدعم ، من أهل دارفور وأهل السودان ، والمجتمع الدولى ، والذى تتواصل جهود الشراكــة معه لانـجـاح مـؤتـمـر المـانـحـيـن لـــدارفـــور ، الــذى سينعقد في دولـــة قطر فى ديسمبر المــقـبــل ، ومن جانبنا سنبذل كل الجهد لإِنجاح ذلك المؤتمر. وسوف نَفِى بإِلتزاماتنا كاملة لمشروعات التنمية فى دارفور ، رغم التحديات الاقتصادية التى نواجهها، وسوف نواصل تنفيذ الإتفاق مع الشركاء من حركة التحرير والعدالة ، وهو يمضى بحمد الله فى أجواء من الشراكة الصادقة ، التى تتعاون على انفاذ نصوص الاتفاق ليجد الناس عائد السلام على الأرض، فقد أُجيز هيكل السلطة وبدأ استيعاب الخبرات القادرة على إِنزال بنود الاتفاقية الى أرض الواقع. وانعقد مؤتمر أهل دارفور لمتابعة تنفيذ الاتفاقية بنجاحٍ كبير ، وسوف يُعقد خلال أسابيع مؤتمر للنازخين واللاجئين لترتيب العودة الطوعية الآمنة لهم ، خاصة وقد مَهَّدَ نجاح الموسم الزراعى للعودة النهائية ، ونوجه من هذا المقام جميع الاجهزة على المستويين الولائي والاتحادى ، لتنسيق حماية موسم الحصاد ، ليَجْنِى الزارعون ثمرةَ غرسِهِم الطيب بإِذن الله.

ولقد كان لتحقيق السلام أثره فى أَوْبَةْ قطاعاتٍ واسعة ممن حملوا السلاح ، وإِعلانهم الاستعداد للعودة إلى الحوار والسلام ، وسوف تشهد الأسابيع القليلة القادمة جهودا حثيثة لاستكمال ضم الغالبية ممن حملوا السلاح ضد الدولة .ونحن نجدد الدعوة لجميع من حملوا السلاح ، أَنْ يعودوا الى وطنٍ يسع الجميع ، ويشترك الجميع فى صياغة مستقبله السياسى والدستورى .

وفي إطار الجهود التى بذلتها الحكومة لإنفاذ آتفاقية الشرق فقد تم تنفيذ (598) مشروعاً عبر صندوق تنمية الشرق بولايات الشرق الثلاث بنسبة (100%) في مختلف القطاعات الخدمية والتنمية البشرية فاقت جملتها الــ (149) مليون جنيه وتبقت سبعة مشروعات فقط بمبلغ لايتجاوز التسعة مليون جنيه بلغت نسبتة التنفيذ فيها (40%).

ويعمل الصندوق حالياً في متابعة وتنفيذ مشروعات من القرض الصينى بمبلغ (43) مليون دولار لمصائد الأسماك وتدريب الشباب ومستشفى أطفال بالقضارف وانشاء كبارى على إِمتداد نهر عطبرة ، وأيضاً منح آخرى لإنشاء مستشفيات ريفية ومدارس ومشروعات زراعية وطرق وكهرباء.

الإخوة والأخوات الكرام..

إنَّ إشـاعـــة الأمــن والطمأنينة يبقى هــدفــاً سامياً ، عملنا وسنظل نعمل بلا ملل من أجله، وذلك بدعم المؤسسات والأجهزة التى تسهر على رعايته ، وسوف يتصل الجهد لترقية القدرات الشرطية ، البشرية والمؤسسية ، بالتدريب الفعال والتزود بأحدث الأجهزة التقنية ووسائل الحركة والإتصال ، حتى ينعم الإنسان السودانى بالأمن في نفسه وماله وعرضه ، في مختلفْ أرجاءِ البلاد.

ويتكامل الجهد لتحقيق الأمن القومى بتطوير قدرات القوات المسلحة وتزويدها بأحدث آليات الدفاع والقتال ، وتمكينها بكل ما يعينها على الذود عن حياض الوطن وحُرمة أراضـيـه.

ولايفوتنى هنا الترحم على الشهداء الذين رحلوا إلى عليين في الطائرة التى سقطت في تلودى مطلع العيد – تقبلهم الله قبولاً حسنا - ونجدد التحية لاولئك المرابطين الصامدين في ثغور جنوب كردفان وسائر البقاع ، دفاعاً عن سيادة السودان.. ولا ننسى الترحم على فقيد الوطن والى الشمالية الذى افتقدناه في حادث سير مفجع وهو يجَّد ويجتهد في خدمة المواطنين بالولاية.

الإخـوة والأخــوات رئـيـس واعـضـاء الـهـيـئـة الـتـشـريـعـيـة الـقـومـيـة بـمـجـلـسـيـهـا ..

إن بناء الشخصية السودانية الحية روحياً والمبدعة فكرياً ، والتى من شأنها الإستجابة لكل المواقف بعزيمةٍ ومعرفةٍ مُتجَدَّدة ، تستوجب العناية بالكوادر البشرية والارتقاء بالبنية التعليمية والتجهيزات التقنية بما يتناسب والإستراتيجية التى وضعناها ، وذلك برفع نسبة الإنفاق على التعليم ، ودعم أنشطة البحث بمؤسسات التعليم العالى ، وتحديث المناهج وتطوير برامج التدريب ليؤدى التعليم دوره المنشود في قيادة التنمية. وقد اجزنا بمجلس الوزراء الشهر المنصرم تعديل قانون الجامعات ، ورفعنا سن المعاش لأساتذة الجامعات إلى (65) عاماً حفزاً وتقديراً لبذلهم العلمى وخبراتهم.

ونسعى إلى تـرقـيــة كـفـاءة إدارة الـعـمـل ، وحـسـن تـوظــيــف المــــوارد الـبـشــريــة ، وإستكمال المشروعات والبرامج المستوعبة لغايات ومحاور الخطة الخمسية الـثـانـيـة ، مـن خــلال مشروعــات تـرقية تطوير الخدمة العامة ، ومراجعة سياسات الأجور ، والتدريب وبناء القدرات.

ونتطلع – أيـهـا الإخــوة والأخــوات - إلى مضاعفة الإهتمام بنشر الدعوة ، وتزكية المجتمع ، كـمـا نـصبو إلى بـنـاء أواصــر التواصل والترابط بين فئات المجتمع ، وتحقيق أسمى غايات التسامح الدينى.

وقــد شــهــد رمــضــان هـــذا الــعــام إقــبــالاً واسـعـاً وتـزاحماً نـحـو المـساجد ، وإحياءاً لنار القرآن ، وللشعائر الدينية تمثلت في اسمي معانيها في روح التكافل الإجتماعى الذى انتظم المجتمع وشجعته الدولة عبر مؤسساتها الرسمية ومن خلال برنامج الراعى والرعية والتواصل الذى شمل كافة قطاعات وفئات المجتمع ، والذى استجاب وتجاوب بمعدلات اعلى من العام الماضى ومثلّ ذلك أكبر اختبار أكد قدرة المجتمع على تجاوز الصعوبات الحياتية واجتاز به المجتمع الآثار السالبة التى أفرزتها القرارات الإِقتصادية التى اقترحناها ، وَرسَمَ السودانيون بتلكِ الروح التى سَرَتْ في أوصال المجتمع ، تضامناً وإخاءاً وزيادةْ إيمان ، خلال شهر رمضان لوحة ناصعةً بهية ، وامتدت تلك الروح استنكاراً للأفلام والرسومات المسيئة لرسولنا الكريم وللدين الإسلامى الحنيف والتى ندينها ونرفضها ، والتى عَبَّر ضدها السودانيون تعبيراً واضحاً قاطعاً لجذور تلك الجناية العظمى ، أكدوا من خلالها أنَّ أمةَ الإسلام أمةٌ قوية ، وقادرةٌ على حماية دينها وعقيدتها ، وإننا كدولة ذات سيادة ، قادرون على حماية كل من يمثل دولته في أرضنا، مُنطلِقِينَ في ذلك من اخلاقنا السودانية ، ومن تعاليم ديننا الذى يؤكد على حماية الرسل وعدم الإساءة لهم ، وإبلاغهم مأمنهم عند أى خطر.

ونعمل – أيها الإخوة والأخوات –على تحقيق نهضة شاملة في قطاع المرأة بحسبانها عنصراً فاعلاً وشريكاً أصيلاً في تزكية المجتمع وحفزه لبلوغ الغايات النبيلة والأهداف ، كما نعمل بذات القدر على إحداث تحول إجتماعى إقتصادى في مجال الشباب والرياضة ، بإعتبار الشباب ذخيرة الأمة لبلوغ مرحلة الريادة ، ونهتم بقطاع الرياضة وبنياتها الأساسية. ولقد سعدنا بتفوق السودان على سائر دول المنطقة الافريقية والعربية بصعود ثلاثة فرق ممثلة للسودان في بطول كأس الكونفدرالية ، وسعِدْنَا أيضاً بالتقدم الذى أحرزته الفرق الولائية بمشاركتها في البطولات القارية ، وقد أولينا قطاع الرياضة ونجومه العريقين تكريماً ورعاية انسانية تليق بجهدهم الذى بذلوه لرفعة شأن وطنهم ومن هنا ، فإننا ندعو الرياضيين كافة أن تسودهم روح المسؤولية الرياضية ، رفضاً للنزاعات والخصومات ، داعين لإعمال الحوار في حل المشكلات دونَ مراراتٍ عند الهزيمة ، ودون زهوٍ أو إِغترار عند الإنتصار ، وسنُؤمَّن آليةً مناسبةً لسيادة تلك الروح في الوسط الرياضى.

ولابُدَّ من وقفةٍ عندَ محور الصحافة والإعلام ، للتذكير بدورهِ ومسؤوليتهِ في التبصير والتنوير والتوعية ، في كافة قضايا الوطن المذكورة ، وانتهاجِ النقدِ الموضوعى الهادف الذى يرضى الله ، ويخدم الوطن بعيداً عن الإِثارة ومُجانَبَةْ الحقائق.

إخـــوتــى وأخـــواتــى ..

إنَّ جُهدَنَا لتحقيق الأمن القومى تَدْعَمَهُ جُهودٌ مُستمِرَّة لبناء السلام ، وسياسيـةٌ خــارجــيــةٌ راشــدة ، هى ما تـَّم تبنيها مـنـذُ وقــتٍ لـيـس بـالـقــصــيــر ، لإقامة علاقاتٍ طيبةٍ ناهضةٌ على ركائزَ منْ المنافع المشتركة مع دول الجوار ، حتى تكون المحافظة على إستقرار الأحوال الأمنية هَمَّاً مشتركاً ، ورغبةً واعيةً لنا ولشركائنا في الجوار الإقليمى ، فالعلاقة مع مصر تميزت بالحراك الإيجابى والتفاعل المشترك ، لمصلحة الشعبين ، انتاجاً زراعياً لتأمين الــغــذاء ، وارتـبــاطــاً بــالــطــرق والانـتــقــال السلس ، وقـــد مَثَّلَتْ زيارتنا إلى مصر قبل ثــلاثــة أسابيع ، ومن بعدها قـــدوم رئيس وزرائها إلى السودان ، والمباحثات التى تمت بالقاهرة والخرطوم ، نموذجاً لوشائجِ علاقةٍ قويةٍ ناجحةٍ إذ توفرت الإرادة المشتركة والجدية ، والتطلع للنماء والــتـعــاون بين شعبى البلدين ، ومــع الـجــارة ليبيا زالــت حــواجــز الــعــداء وانفتحت آفـــاق الــتــعــاون الإيــجــابى ، وعلى الــجـــهــة الــشــرقــيـــة تمتد وتتمدد جسور التواصل والصداقة مع الجارة اثيوبيا ، ويتواصل الجوار المتميز مع الجارة ارتريا التى يترابط شعبها مع أهل السودان برباط وثيق ، وغرباً فإن الإخاء والاستقرار والتنمية المشتركة بيننا والجارة تشاد في أَوْجِّهَا ، كما تتطور ايجاباً علاقاتنا مع الجارة أفريقيا الوسطى.

وعلاقاتنا مع الفضاءات الدولية تشهد في كل يوم فتحاً جديداً ومزيداً من التطور ، ودول عديدة جاءت تمد لنا يد الصداقة والتعاون ، منها تركيا وروسيا الاتحادية والجنوب الأفريقى والبرازيل وغيرها من الدول ونستشرف مستقبلاً واعداً في علاقات مُثْمِرة ، سيكون لها اثرها الايجابى الكبير على علاقاتنا مع عالَمٍ تتعدد فيه الاقطاب بدأ يتشكل ، وتظهر ملامحه على أنقاض عالمٍ كان يسيطر عليه قطب واحد ، وذلك نتيجة المتغيرات في التوازن الإستراتيجى على الساحة الدولية ، ونتطلع لبناء شراكات إستراتيجية على أسس المصالح المتبادلة التى تراعى أمن الإنسان والبيئة ، سنتواصل مع الجميع لكن دون إملاءات وفرض أجندات ، ولنا الخيار كل الخيار في توجيه سهم بَوْصَلَتِنَا نحو وِجْهَتِنَا ، بما يحقق مصالح شعبنا ، ويحمي أرضنا ، ويعزز سيادتنا.

الإخـوة والأخــوات..

هذه ملامح عامة لخطة العام 2013 التى نأمل أن يتم التعبير عنها ، بمشروعات وبرامج محددة المُكوِنَات ، والأنشطة التى تكفل تنفيذها ، تحقيقاً للتطلعات ، وبلــوغـــاً للغايات والأهــــداف ، وسـيــوافــيــكـــم الإخــــوة الــــوزراء ببيانات مُــفــصَّــلَــة كُــلٌّ فــيما يليه ، وسَعْيُنَا جــميــعــاً ، الــنــهــوض بــوطننا، وأداءً رسـالــتــنــا المــقــدسـة نــحــو أمتنا ، سائلين المــولى جــل وعــلا الــســداد ، والــتــوفـيــق.

والــســلام عــلـيــكــم ورحــمــة الله وبــركــاتــه...

الرسائل البريدية

تابعونا وشاهدونا أولاً بأول لنحظى بتشجيعكم دومًا! تعرّفوا على أحدث الأخبار الخاصة بالموقع والمبادرات الحكومية من خلال نشراتنا البريدية.

عنالسودان

نشيدالعلم