• الساعة:
    04:00 PM
  • التاريخ:
    Saturday 16 Dec 2017
  • الطقس:
     
3682

الاستقلال والحركة الوطنية

تعرض السودان منذ سنة 1896 م لغزو إستعمارى من قبل بريطانيا ومصر ومنذ أواخرعام 1898م أصبح السودان تحت الإحتلال البريطانى المصرى ما عدا منطقة دارفور التى أحتلت عام 1916 م . وبموجب إتفاقية الادارة الثنائية لحكم السودان التى وقعتها بريطانيا ومصر فى 1 يناير 1899 م وأصبحت هذه الإتفاقية بمثابة الدستور الذى حكم السودان حتى عام 1953 م  دون أن يكون لأهل السودان مشاركة أو رأى فيها . وظل السودان تحت الادارة الثنائية الإستعمارية ( بريطانيا ومصر) وإن كانت لبريطانيا السيطرة العليا . حتى نال السودان إستقلاله فى الأول من يناير سنة  1956 م .

وخلال هذه الحقبة الإستعمارية وفى المرحلة الأولى ( 1896 م - 1918 م ) ناضل وقاوم السودانيين من أجل صد القوات الغازية وحماية الوطن حيث شهد السودان مقاومة مسلحة أثناء دخول المستعمر أرض السودان ودارت عدد من المعارك الحربية بين القوات السودانية منها معركة هندوب بشرق السودان 1891 م ، معركة فركة بشمال السودان يونيو 1896 م ، معركة النخيلة بالقرب من مدينة عطبرة 8 أبريل 1898 م ، معركة كررى 2 سبتمبر 1898 م ، معركة أم دبيكرات 24 نوفمبر 1898 م ، معركة دروتى بالقرب من مدينة الجنينة 1910 م ضد محاولات الغزو الفرنسى لإحتلال دارفور ، معركة بنرجية بالقرب من مدينة الفاشر 22 مايو 1916 م .

وفى المرحلة الثانية ( 1918 م - 1924 م ) من النضال والمقاومة ضد المستعمر من أجل الحرية والإستبداد والتى عرفت بمرحلة جمعيات وثورة اللواء الأبيض حيث بدأ نمو المدن السودانية والإحساس بالشعور القومى وبرز الوعى وسط طبقة المتعلمين من السودانيين . والتأثر بما يدور فى المحيط الإقليمى ودول الجوار السودانى من حراك ثورى بعد الحرب العالمية الأولى خاصة مصر ( ثورة 1919 م المصرية ) . فنشأة أندية خريجى المدارس    ( نادى الخريجين ) منذ عام 1918 م يعبرون من خلالها عن شعورهم ووعيهم القومى . وظهرت بعض الإصدارات الصحفية  ( صحيفة حضارة السودان ) والكتابات والمقالات الصحفية ( مقالات حسين شريف 1919 م عن النهضة الوطنية ) فأصبح للمتعلمين صوت من خلال النشاط الأدبى والإجتماعى والثقافى .

ونشأة جمعية الإتحاد السودانى عام 1920 م فى أمدرمان وأعضاؤها من طلبة وخريجى كلية غردون وتعتبر أول تنظيم سياسى فى تاريخ السودان الحديث ويعتبر عبيد حاج الأمين قائد الحركة ومفكرها. ثم تكون تنظيم جديد هو جمعية اللواء الأبيض فى مطلع عام 1924  ومن مؤسسيها  المناضل الجسور على عبداللطيف وعبيد حاج الأمين وصالح عبدالقادر وحسن صالح المطبعجى وحسين شريف وكانت لها فروع فى الأقاليم وضمت الى جانب الطبقة المتعلمة حرفيين وعمال ومزارعين وكان هدفها الرئيسى تحرير السودان من عبودية المستعمر الغاصب وتحقيق الوحدة الكاملة بين القطرين الشقيقين مصر والسودان . وكان للجمعية دوراً بارزاً فى تفجر أحداث عام 1924 م فى القيام بالتظاهرات وتوزيع منشورات ضد الإنجليز فى كل من امدرمان والخرطوم وبورتسودان وودمدنى والأبيض وشندى وعطبرة وغيرها من المدن السودانية وأعتقل أعضاء جمعية اللواء الأبيض . وفى الثامن من أغسطس سنة 1924 م تمرد طلبة الكلية الحربية فى الخرطوم وخرجوا فى مظاهرة ضد الإنجليز وإستشهد فيها مجموعة من الطلبة الحربيين منهم عبدالفضيل الماظ ووالملازم حسن فضل المولى . وإستطاعت السلطات الإنجليزية من إخماد كل هذه الأحداث وبدأت مرحلة قمع شديد ضد أى نشاط مناوىء لها وأصدرت أحكام متفاوتة لقيادة وأعضاء ثورة اللواء الأبيض . وأتخذت الإدارة البريطانية فى السودان إجلاء الموظفين والقوات المصرية من السودان فى أواخرعام 1924 م  وكونت قوة دفاع السودان عام 1925 م لتحل محل القوات المصرية . وموجب إتفاقية سنة 1936 م بين بريطانيا ومصر عادت مرة أخرى القوات المصرية للسودان .

المرحلة الثالثة ( 1925 - 1937 م ) وفيها أعلنت الادارة الاستعمارية سياسة قمع لأى محاولات للمقاومة والنضال الوطنى . وتميزت هذه المرحلة من تاريخ الحركة الوطنية بالنشاط المتزايد للحلقات الفكرية فى مجالات الأدب والثقافة من خلال نشاط الأندية الأدبية فى عدد من المدن أشهرها جمعية أب روف التى أسسها من روادها خضر حمد وحسن وحسين عثماد الكد وحماد توفيق واسماعيل العتبانى وابراهيم يوسف سليمان وابراهيم انيس وجمعية ود مدنى التى أسسها محمد خير الماحى  وجمعية الأشقاء ومن روادها إسماعيل الازهرى ويحى الفضلى ومبارك زروق وحسن عوضالله وابراهيم المفتى وبابكر القبانى . وكان لهذه الجمعيات دوراً فى نمو الشعور القومى بالوطن وإسراء حركة الابداع الادبى والفنى والنشر الصحفى من خلال الإصدارات الصحفية التى تأسست فى هذه الفترة بعد رفع الرقابة الصحف عام 1935 م . مثل مجلة الفجر التى أسسها عرفات محمد عبدالله  عام 1935 م ، صحيفة النيل 1935 م ، صحيفة صوت السودان  1935 م ، صحيفة السودان الجديد .

 

المرحلة الرابعة في تاريخ الحركة الوطنية ( 1938- 1945 ) وكان لمؤتمر الخريجين دور هام فى هذه المرحلة من المقاومة الوطنية . وتأسس مؤتمر الخريجين عام 1938 م وهو عبارة عن اتحاد لخريجى كلية غردون والمعاهد والمدارس الفنية . حيث تم إختيار السيد ابراهيم أحمد رئيساً لمؤتمر الخريجين والسيد اسماعيل الأزهرى سكرتيراً عاماً له وفى المذكرة التى رفعها مؤتمر الخريجين للحاكم العام الانجليزى سنة 1942 م كان انطلاقاً لعمل المؤتمر السياسى والمصادمة مع المستعمر الانجليزى وبرزت العديد من الشخصيات والقيادات السياسية السودانية والذين كان لهم الدور فى قيادة المقاومة والمطالب الوطنية التى تنادى بتقرير مصير السودان وجلاء المستعمر ونيل الاستقلال . ونتيجة للتباينات وتعدد المدارس الفكرية داخل أروقة المؤتمر ظهرت الأحزاب السياسية السودانية حيث تأسس حزب الأشقاء فى عام 1943 م وحزب الأمة 1945م كما ظهرت عدد من الحركات السياسية ونشط عمل النقابات المهنية وكان للأحزاب الوطنية والحركة النقابية دور فى هذه المرحلة فى مقاومة والنضال من أجل الحرية ونيل الاستقلال وبالاضافة للتأثيرات الخارجية ( الحرب العالمية الثانية  والأحداث فى مصر دور هام فى التفاعل الداخلى زيارة الوعى والشعور القومى السودانى تجاه تقرير مصير السودان وجلاء المستعمر ونتيجة للضغوط المتواصل استجاب المستعمر فى اشراك مجموعات سودانية فى ادارة البلاد من خلال المجلس الاستشارى لشمال السودان الذى تأسس عام 1944 م والجمعية التشريعية التى انشأة عام 1948 م واستمر الاوضاع فى التصعيد نحو تحقيق الهدف استقلال البلاد من الاستعمار البغيض حتى تم توقيع اتفاقية الحكم الذاتى فى عام 1953 م .

المرحلة الخامسة من تاريخ الحركة الوطنية ( 1953 م - 1955 م ) وتسمى بالمرحلة الانتقالية بموجب اتفاقية الحكم الذاتى التى وقعتها بريطانيا ومصر فى فبراير 1953 م دخل السودان فى مرحلة انتقالية استطاع السودانيون خلالها تشكيل وتكوين الأجهزة التشريعية والتنفيذية والعسكرية  للدولة وسودنة الوظائف القيادية كما تم اجازة دستور مؤقت للسودان وفى يوم 19 ديسمبر 1955 م قرر أعضاء البرلمان و باجماع كل الأعضاء التقدم بمذكرة تحديد موعد استقلال السودان فى الأول من يناير 1956 م الى حكومتى بريطانيا ومصر وطلب الاعتراف بذلك ووافقت كل من الحكومة البريطانية والحكومة المصرية بالاعتراف باستقلال السودان . واحتفل رسمياً فى صبيحة يوم  1 يناير 1956م باستقلال السودان حيث اقيم حفل انزال علمى بريطانيا ومصر ورفع علم السودان فوق سارية القصر الجمهورى . وخاطب رئيس الوزراء اسماعيل الازهرى حشود الجماهير التى تجمعت فى ذلك اليوم إحتفاءاً بالاستقلال .

الرسائل البريدية

تابعونا وشاهدونا أولاً بأول لنحظى بتشجيعكم دومًا! تعرّفوا على أحدث الأخبار الخاصة بالموقع والمبادرات الحكومية من خلال نشراتنا البريدية.

عنالسودان

نشيدالعلم